إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

298

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فصل وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ أَمْرٌ آخَرُ ، وَهُوَ الْحُكْمُ فِي الْقِيَامِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْخَاصَّةِ أَوِ الْعَامَّةِ . وَهَذَا ( 1 ) بَابٌ كَبِيرٌ فِي الْفِقْهِ ، تَعَلَّقَ بِهِمْ مِنْ جِهَةِ جِنَايَتِهِمْ عَلَى الدِّينِ ، وَفَسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ ، وَخُرُوجِهِمْ عَنْ جَادَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَى بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ ( 2 ) الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا قَوْلُ الله تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } ( 3 ) . وَهُوَ فَصْلٌ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ عَلَى التَّأْثِيمِ ( 4 ) ، لَكِنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى النَّظَرِ فِي شُعَبٍ كَثِيرَةٍ ، مِنْهَا مَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ ، وَمِنْهَا مَا ( 5 ) لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُجْتَهِدِينَ وَأَهْلِ الْحِمَايَةِ لِلدِّينِ ، فَهُوَ بَابٌ يَكْثُرُ التَّفْرِيعُ فِيهِ بِحَيْثُ يَسْتَدْعِي تَأْلِيفًا مُسْتَقِلًّا . فَرَأَيْنَا أَنَّ بَسْطَ ذَلِكَ يَطُولُ ( 6 ) ، مَعَ أَنَّ الْعَنَاءَ فِيهِ قَلِيلُ الْجَدْوَى فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ ، لِتَكَاسُلِ الْخَاصَّةِ عَنِ النَّظَرِ فِيمَا يُصْلِحُ الْعَامَّةَ ، وَغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى الْعَامَّةِ ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ ، بَلْ قَدِ انْقَلَبَ الْحَالُ إِلَى أَنْ عَادَتِ ( 7 ) السُّنَّةَ بِدْعَةً ، ( والبدعة سنة ) ( 8 ) ، فقاموا في غير

--> ( 1 ) في ( غ ) : " وهو " . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الطرق " . ( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 153 ) . ( 4 ) وقد سبق كلام المؤلف على تأثيم المبتدع ، وأن الإثم الواقع عليه ليس على درجة واحدة . ( ص 247 ، 249 ، 215 ) وتوسع في ( ص 286 ) ( 5 ) ساقطة من ( ت ) . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " طويل " . ( 7 ) في ( ر ) : " عدت " . ( 8 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( ط ) .